الخميس، 20 آب 2026
النظام الجديد

نشرة فكرية وثقافية

الرئيسيةمجتمع

مجتمع

أنطون سعاده الغائب الأكبر في حزبه

طه غدار ٣ دقائق قراءة
أنطون سعاده الغائب الأكبر في حزبه
صورة تعبيرية تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

بعد أن أصغيتُ بالأمس إلى مقابلة الرفيق الدكتور كنعان الخوري حنا على قناة العين الإلكترونية، وطالعتُ اليوم ما كتبه الرفيق غسان الغريب حولها على موقع «من حضارتنا»، أورد التالي:

صاغ الزعيم «النظام الجديد» وضمّنه الديمقراطية التعبيرية، معتبراً الدستور بديمقراطيته الجديدة «دستور سورية»، وإنّ سورية تقدّمها «هبة» للبشرية، فكان هذا النظام في «غاية الحزب» طالباً من الأعضاء تطبيقه، ولم يحصل ذلك منذ غيابه.

هذا «النظام الجديد» الذي هو أرقى نظام في العالم بما تضمّنه من حلول لمشاكل البشرية، كما ينقذها من «الهلاك»، قال عنه سعاده في خطابه في سانتياغو عام 1940 إنها «اكتشاف سوري جديد»، وتابع: إنّ التفكير الحاضر دخل في طور الشيخوخة في العالم كله، والبشرية بأسرها تنتظر تفكيراً جديداً تنال به سعادتها وراحتها وحريتها، وهذه البضاعة الجديدة سيخرج أكثرها من سورية بلاد العبقرية والنبوغ. هذا النظام لم يُطبَّق بعد منذ غياب سعاده عام 1949. ونحن اليوم أمام تنظيمات تدّعي كل منها «الشرعية» خلافاً للواقع.

هذا «النظام الجديد» لو صحّ العمل بمضمونه بعد سعاده لما وقعنا في شرك الانقسامات الحاصلة نتيجة المصالح الفئوية و(التعديلات ـ التغييرات) على «دستور سورية».

في محاولات الوحدة

جرت محاولات عديدة للوحدة بين هذه التنظيمات انتهت كلها إلى الفشل الذريع، لأنها انطلقت من مصالح ولم تنطلق من الأساس. وهذا ما وقع به الدكتور كنعان حين دعا للانطلاق بالوحدة من المديريات والمنفذيات التي يجري أعضاؤها انتخابات بعد التعارف والتعاون لاختيار الهيئات المسؤولة في كل منها، في إهمال كليّ لمسألة «التعاقد» مع الزعامة القومية التي كانت الأساس لتأسيس الحزب.

وثانياً، اعتمد سعاده عملية الانتخابات الضيّقة لانتخاب لجنة مديرية، ولم يعمّم هذه الطريقة على الحزب بشكل عام للمسؤوليات العليا لحين حصول الأعضاء على النضج التام العقدي والنظامي، والذي لم يحصل بعد نتيجة هذه الانقسامات وإهمال مسألة التثقيف للأعضاء وعدم توجيههم التوجيهات الأساسية في العقيدة و«النظام الجديد» لتطبيق خطة سعاده، والاكتفاء بالطلب منهم الانصياع للنظام.

كما سبق لسعاده أن وجد الأعضاء على هذه الحال بعد عودته من الاغتراب القسري، ما دعاه إلى القول في محاضرته الأولى في الندوة الثقافية عام 1948 إنّ الأعضاء التزموا الصمت على انحراف الإدارة الحزبية «بحكم النظام». وما زال الأعضاء على هذه السيرة لتاريخه، ودليلنا على ذلك عدم تطبيق الخطة العملية لسعاده لتحقيق «سورية للسوريين».

وكنّا في «الإدارة الموقتة» قد عرضنا ورقة على كل التنظيمات والتشكيلات القائمة تتضمّن مشروعاً للوحدة ينطلق من خطة سعاده العملية، بانتقاء مجموعة أعضاء (خمسة إلى سبعة) يملكون علوماً عالية وسيرة نضالية ممتازة، والانطلاق من الدستور الأساسي للزعيم الخالد لتحمّل مسؤولية مشروع الوحدة الذي رفضته كل التنظيمات. كما رفض المجلس الأعلى في التنظيم الذي يرأسه الرفيق الدكتور كنعان الخوري حنا عقد لقاء لشرح وجهة نظر «الإدارة الموقتة».

أمثلة على الانحراف

والحقيقة أنه لا يمكن اعتبار كل التنظيمات القائمة تسير على درب سعاده والنظام الجديد، وعلى سبيل المثال:

  • عدم العمل لوضع نظام للرتب وفقاً للمادة الخامسة من الدستور، فلا يحق لأيٍّ منها اختزاله أو تعليقه، لأن الأعضاء ملزمون «بتأييد كل تشريعات الزعيم» وفقاً لما ورد في مقدمة الدستور.
  • انتخاب رئيس الحزب من قِبَل المجلس الأعلى، أي سلطة تشريعية تنتخب سلطة تنفيذية، مما يعني أن نظامنا برلماني، وقد رفضه سعاده بشكل قاطع.

هذا غيض من فيض.

نُشر في مجتمع

اقرأ أيضاً

ثقافة

قيامة وطن

ماذا علينا أن نفعل حتى نعيد ألوان نسيجنا وغنائنا إلى سابق عهدها من الحياة والحيوية، وتكون قيامة وطننا متلازمة مع قيامة يسوع؟